داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

496

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

ولم لم يكن الوجود لما كان شئ صعب ، ولا توجد راحة في الدنيا للإنسان مثل الموت بدليل إنه إذا مضى رجلان في طريق يعدو أحدهما ، ويمشى الآخر ، فأيهما أكثر راحة ؟ ، قالوا : ذلك الذي يجلس ، فقال : إذا جلس واحد ، ونام الآخر ، فأيهما أكثر راحة ؟ ، قالوا : النائم ، فقال : وبناء على ذلك ، فشأن الميت أكثر راحة من النائم ، وخلاص النفوس والفائدة الكلية في التخلص من مضايق الطبيعة ، وما من سجن وجحيم وعذاب أشد من الجهل وحب الدنيا ، فمما لا شك فيه أن الجاهل يتخلص من سجن الطبيعة ، وغاية الجهل أن يعرف أن الميت هو الروح ، وأن الحي هو الجسم ، ولا يعلم أن الحال على خلاف هذا ، ويفخر ويتباهى بالحماقات والجهالات ، ولا يعلم أن الموت حالة مرغوب فيها والعدل حق ، فإذا لم يمت الآباء ، فكيف تصل الأموال والمناصب والعظمة إلى الأبناء ؟ ! ، وإذا كان موت الآباء صعبا ، لكنه يكون مرضيا بالنسبة إلى النوبة الأخرى ، وما من فضل فائدة في طول العمر ، إلا لمن جعل الكمال نصب عينيه ، وهذا أولى بمن يرضى بما قدر الله له ، وفضلا عن هذا فقد قال كلاما قيما ، وهاجر في أواخر شعبان سنة ثلاث وسبعمائة من هولان موران إلى ناحية ساوه ، ومنها إلى الري ، وقد أصابته وعكة هناك زادت عليه . خبر وفاة غازان خان لما وصل نهر بيشكلة على حدود قزوين ، استدعى الملك في أواخر شهر رمضان جميع القادة والخواتين وأعيان الدولة ، وجعل كلا منهم خليقا بأن يوعظ وينصح ، وجعل ولاية العهد إلى أخيه بنده خان ، وانتقلت روحه المطهرة من دار الغرور إلى دار السرور ، في يوم الأحد الحادي عشر من شوال سنة ثلاث وسبعمائة ، وأرسلوا نعشه الشريف إلى تبريز ، وكانت مدة عمره اثنين وثلاثين عاما وستة أشهر واثنى عشر يوما ، وتولى الملك ثمانية أعوام وعشرة أشهر وثلاثة عشر يوما . على نعش هذا الملك العادل التقى * آخذ البكاء الزمان والأرض وكان كل شخص يقول : يا أسفاه يا أسفاه * فقد أصبح شمس الدنيا تحت السحاب